السيد محسن الخرازي
8
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الميّت قال : « عليه الدية ؛ لأنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حيّ » ، « 1 » وغير ذلك من الأخبار ؛ بدعوى أنّ مقتضى إطلاق هذه الأخبار هو عدم الفرق بين المسلم والكافر في حرمة قطع أعضاء الميّت ولزوم الاحترام . ويمكن دعوى انصراف تلك الأخبار عن مثل الذمّي ؛ لدلالة تعيين مقدار ديته في بعض الأخبار ، على أنّ المراد من الميّت المذكور هو الميّت المسلم ولا يشمل غيره ؛ فإنّ تعيين مئة دينار لقطع رأس الميّت لا يتناسب مع دية قطع رأس الكافر الذمّي ؛ إذ ديته في حال الحياة ثمانمئة درهم ، فلا يمكن أن تزيد ديته في حال الممات عن حال حياته ، فذكر مئة دينار شاهد على أنّ المراد من الميّت هو الميّت المسلم . وبالجملة ، فالسؤال في مثل خبر الحسين بن خالد عن رجل قطع رأس ميّت ، وقول الإمام ( عليه السلام ) : إنّ الله حرّم منه ميّتاً كما حرّم منه حيّاً ، وأنّ ديته دية الجنين في بطن امّه قبل أن تلج فيه الروح وذلك مئة دينار ، « 2 » ممّا يشهد على أنّ المراد من الميّت هو الميّت المسلم ، والمراد من الدية - في قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الله بن سنان ؛ « عليه الدية » - هي تلك الدية المعهودة . هذا ، مضافاً إلى أنّه مع تسليم الإطلاق وعدم الانصراف يمكن تقييده بالإيمان والإسلام جمعاً بينه وبين سائر الأخبار الدالّة على اعتبارهما في الحرمة والاحترام ، كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة صفوان : « أبى الله أن يظنّ بالمؤمن إلّا خيراً ، وكسرك عظامه حيّاً وميّتاً سواء » ، « 3 » وكقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حديث العلاء بن
--> ( 1 ) الوسائل 19 : 248 ، ب 24 من ديات الأعضاء ، ح 4 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 3 ) الوسائل 19 : 251 ، ب 25 من ديات الأعضاء ، ح 4 .